شكيب أرسلان
245
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
ولا بيّاك ، أما اتقيت اللّه ويلك حيث تقول للوليد بن يزيد : لو قلت للسّيل دع طريقك وال * موج عليه كالهضب يعتلج فقال طريح : قد علم اللّه عزّ وجلّ أنيّ قلت ذاك ، ويدي ممدودة إليه تبارك وتعالى ، وإيّاه تعالى عنيت . فقال المنصور : يا ربيع ! أما ترى هذا التخلص ؟ ويعجبني جدا من شعر طريح هذه القصيدة في الوليد : لم أنس سلمى ولا ليالينا * بالحزن ، إذ عيشنا بها رغد إذ نحن في ميعة الشّباب ، وإذ * أيامنا تلك غضة جدد في عيشة كالفرند عازبة الشق * وة ، خضراء غصنها خضد نحسد فيها على النّعيم ، وما * يولع إلا بالنّعمة الحسد أيّام سلمى غريرة أنف * كأنّها خوط بانة رؤد ويحي غدا إن غدا عليّ بما * أكره من لوعة الفراق غد قد كنت أبكي من الفراق وحيّ * انا جميعا ، ودارنا صدد فكيف صبري ؟ وقد تجاوب بال * فرقة منها الغراب والصّرد ومنها في المديح : دع عنك سلمى لغير مقلية * وعدّ مدحا بيوته شرد للأفضل الأفضل الخليفة عب * د اللّه من دون شأوه صعد في وجهه النّور يستبان ، كما * لاح سراج النّهار إذ يقد يمضي على خير ما يقول ، ولا * يخلف ميعاده إذا يعد من معشر لا يشم من خذلوا * عزّا ، ولا يستذلّ من رفدوا بيض عظام الحلوم ، حدّهم * ماض حسام ، وخيرهم عتد أنت إمام الهدى الذي أصلح ال * له به النّاس بعد ما فسدوا لما أتى النّاس أنّ ملكهم * إليك قد صار أمره سجدوا واستبشروا بالرّضا تباشرهم * بالخلد لو قيل إنّكم خلد رزقت من ودّهم وطاعتهم * ما لم يجده من والد ولد